الشيخ محمد الصادقي
180
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
( 25 : 31 ) . أترى العتو الكبير ، والسفاهة المغلظة التي تتطلب الصاعقة بظلمهم هي جامعة بين موسى الرسول وسفهاء ظالمين من قومه ؟ فماذا يبقى بعد لهذه الرسالة السفيهة الظالمة المستكبرة العاتية عتواً كبيراً ، التي يبعد عنها بسطاء الموحدين ! فضلًا عن عظماء النبيين ! . قد يكون موسى عليه السلام محمّلا في ذلك السؤال من قبل قومه كما يبدو من « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » والصاعقة لم تأخذ إلَّاإياهم دون موسى عليه السلام فلو كان هو أيضاً سائلًا كما هم لكانت الصاعقة تأخذه كما أخذتهم ، وآيات البقرة والنساء والأعراف تقول : « أخذتكم . أخذتهم . أخذتهم » دون أخذة في هذه العجالة لموسى عليه السلام مما يدل على أن سؤال الروأية كان لهم دونه . « 1 »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 64 في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام فقال له المأمون : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول اللَّه عزَّوجلّ : - إلى أن قال - : « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي » كيف يجوز أن يكون كليم اللَّه موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن اللَّه تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ قال الرضا عليه السلام : ان كليم اللَّه موسى بن عمران عليه السلام علم أن اللَّه تعالى منزه عن أن يرى بالأبصار ولكنه لما كلمه اللَّه عزَّوجلّ وقربه نجياً رجع إلى قومه فأخبرهم أن اللَّه تعالى كلمه وقربه وناجاه فقالوا : لن نؤمن لك حتى منسمع كلامه كما سمعته ، وكان القوم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلًا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى عليه السلام إلى الطور وسأل اللَّه عزَّوجلّ أن يكلمه ويسمعهم كلامه فكلمه اللَّه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام لأن اللَّه أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثاً منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سعمناه كلام اللَّه حتى نرى اللَّه جهرة فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث اللَّه عليهم صاعقة وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقاً فيما إدعيت في مناجاة اللَّه عزَّوجلّ إياك ، فأحياهم وبعثهم معه ، فقالوا إنك لو سألت اللَّه أن يريك ننظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته ؟ فقال موسى عليه السلام : يا قوم ان اللَّه تعلى لا يرى بالأبصار ولا كيفية له ، وأنما يعرف بآياته ويكلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى عليه السلام يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا موسى سلني ما سألوك فلن آخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى عليه السلام : رب أرني انظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى ابجبل فإن استقر مكانه « وهو يهوي » فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل « بآية من آياته » جعله دكاً وخر موسى صعقاً فما أفاق قال « سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » منهم بأنك لا ترى ، فقال المأمون : للَّهدرَّك يا أبا الحسن